مجد الدين ابن الأثير
340
المختار من مناقب الأخيار
فتركته على تلك الحال ، ومضيت « 1 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال : بلغنا عن عبد الواحد بن زيد أنّه قال : ركبنا في مركب ، فطرحتنا الرّيح إلى جزيرة ، فإذا فيها رجل يعبد صنما ، فقلنا له : يا رجل ، من تعبد ؟ فأومأ إلى الصّنم . فقلنا : إنّ معنا في المركب من يسوّي مثل هذا ، ليس هذا بإله يعبد . قال : فأنتم لمن تعبدون ؟ قلنا : اللّه . قال : وما اللّه ؟ قلنا : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي الأحياء والأموات قضاؤه . فقال : كيف علمتم به ؟ قلنا : وجّه هذا الملك إلينا رسولا كريما ، فأخبرنا بذلك . قال : فما فعل الرّسول ؟ قلنا : لمّا أدّى لنا الرسول « 2 » الرسالة قبضه اللّه . قال : فما ترك عندكم علامة ؟ قلنا : بلى ترك عندنا كتاب الملك . قال : أروني كتاب الملك ، فينبغي أن تكون كتب الملوك « 3 » حسانا . فأتيناه بالمصحف ، فقرأنا عليه سورة من القرآن « 4 » ، فلم نزل نقرأ ويبكي حتى ختمنا السورة . فقال : ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى . ثم أسلم وحملناه معنا ، وعلّمناه شرائع الإسلام ، وسورا من القرآن ، فلمّا جنّ علينا الليل وصلّينا العشاء أخذنا مضاجعنا ، فقال لنا : يا قوم ، هذا الإله الذي دللتموني عليه إذا جنّ عليه الليل ينام ؟ قلنا : لا يا عبد اللّه ، هو عظيم قيّوم لا ينام . قال : بئس العبيد أنتم ، تنامون ومولاكم لا ينام . فأعجبنا كلامه .
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 368 . ( 2 ) عبارة : « لنا الرسول » ليست في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : « الملك » . ( 4 ) في ( ب ) : « سورة يس » .